السيد محمد كاظم القزويني

44

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

ساجدين ، وبعد سنين طويلة لما ذهب يعقوب وأولاده إلى مصر ، قال تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ، وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ ، قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا « 1 » . ونفس هذا الكلام يأتي في تأويل الأحلام والمنامات ، فقد قال يوسف ( عليه السلام ) للشابّين الذين رأى كل منهما رؤيا ، قال لهما : لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ « 2 » . وقال علي ( عليه السلام ) في حديثه عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وتعلّمه العلوم منه - : « ما من آية إلّا وعلّمني تأويلها » أي معناها الخفي . أعود إلى حديثي عن الآية الشريفة - التي سبقتها آية تتحدّث عن فرعون وجرائمه - فقال عزّ وجل : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ . فالمعنى الظاهري هو أن اللّه تعالى يعيد لبني إسرائيل عزّهم وكرامتهم ويهلك فرعون ووزيره هامان وجنودهما . ولكن تأويل الآية - أي معناها الخفي غير المعنى الواضح الجليّ - هو أن المقصود من المستضعفين في هذه الآية : هم آل محمد ( عليهم السلام ) فقد استضعفهم الناس وظلموهم وقتلوهم وشرّدوهم وصنعوا بهم ما صنعوا ، وقد قال لهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أنتم المستضعفون بعدي » ، ولا أراني بحاجة إلى إثبات هذه الحقيقة ، فالتاريخ الإسلامي يشهد ويصرّح بل ويصرخ بأعلى صوته بأنّ آل محمد ( عليهم السلام ) إستضعفهم الناس من يوم فارق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هذه الحياة ، ولو

--> ( 1 ) سورة يوسف / آية 100 . ( 2 ) سورة يوسف / آية 37 .